أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

548

العمدة في صناعة الشعر ونقده

/ فهذا عندهم وما جرى مجراه إذا اتصل كان تجنيسا ، وإذا انفصل لم يكن تجنيسا ، وإنما كان يتمكن ما أرادوا « 1 » لو أن الشاعر نكّر « 2 » الليل ، وأضافه ، فقال : ليل التمام ، كما قال : قمر التمام . - والرماني يسمى « 3 » هذا النوع مزاوجا ، ومثله عنده قول الآخر « 4 » : [ الطويل ] حمتنى مياه الوفر منها مواردى * فلا تحميانى ورد ماء العناقد - ومن المزاوجة عنده « 5 » قول اللّه تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [ سورة النساء : 142 ] ، وقوله « 6 » فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [ سورة البقرة : 194 ] ، وقوله « 7 » : مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ سورة البقرة : 14 و 15 ] ، وكل هذه استعارات ، ومجاز « 8 » ؛ لأن المراد المجازاة ، فزاوج « 9 » اللفظين . - وكان الأصمعي يدفع قول العامة : « هذا مجانس « 10 » لهذا » ، إذا كان من شكله ، يقول : ليس بعربىّ خالص ، حكى ذلك ابن جنى . فأما ابن المعتز فقال « 11 » - وهو أول من نحا هذا النحو وجمعه - : المجانسة أن تشبه اللفظة اللفظة

--> ( 1 ) في ص والمطبوعتين فقط : « ما أراد » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « ذكر الليل » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « سمى . . . » . وانظر النكت في إعجاز القرآن 99 ( 4 ) لم أعرف القائل ، ولم أعثر على البيت إلا في كفاية الطالب 162 ، والبيت مذكور في كتاب ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 192 في الأشياء التي ذكرت عن الرماني وليست في النكت . ( 5 ) في ف : « عندهم » . وانظر النكت في إعجاز القرآن 99 ( 6 ) في ف : « من اعتدى . . . » ، وفي ف والمطبوعتين : « بمثل ما اعتدى عليكم » وما في ع وص والمغربيتين يوافق النكت في إعجاز القرآن . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « إنما نحن مستهزءون . . . » ، وما في ع وص يوافق النكت في إعجاز القرآن ، وفي المغربيتين : « يستهزءون اللّه . . . » [ كذا ] . ( 8 ) في ف وخ : « مجاز » بإسقاط الواو ، وفي م كتبت الواو بين معقوفين ، كأنها زيادة من المحقق ! ! وفي المغربيتين : « وكل هذا . . . » . ( 9 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فزاوج بين . . . » ، وفي المغربيتين : « فزاوج اللفظتين » . ( 10 ) في ع : « هذا مزاوج » . ( 11 ) انظر بديع ابن المعتز 25 ، مع اختلاف في الأسلوب .